علي أكبر السيفي المازندراني
182
مقياس الرواية
هل يجوز التعدّي عن مورد التعليل إلى ساير الموارد - التي توجَد فيها تلك العلّة - أو لا ؟ بل لا بد من الاقتصار على مورد التعليل المنصوص . من دون مزية لمنصوص العلة على غيره . وقد مثّلوا لذلك بالإسكار في مثل قول الشارع : « الخمر حرام لأنه مسكر » . ولكن هذه الجملة لم ترد في رواية . وانّما ورد ما يشابه مضمونها كما في مرسل محمد بن عبداللَّه عن بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبداللَّه ( عليه السلام ) لِمَ حرّم اللَّهُ الخمر ؟ فقال ( عليه السلام ) : حرمها لفعلها وفسادها » . « 1 » وفي رواية عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « إنّ اللَّه عزّوجلّ لم يُحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمرٌ » . « 2 » ولكن لا اثر لهذا البحث في خصوص مورد المثال نظراً إلى دلالة النصوص المعتبرة على حرمة المسكر بعنوانه . مثل صحيح الفضيل بن يسار عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : ابتدأني أبو عبداللَّه ( عليه السلام ) يوماً - من غير أن أسأله - فقال ( عليه السلام ) : قال : رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) : كل مسكر حرام . قال : أصلحك اللَّه كلّه ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، الجرعة منه حرام » . « 3 » وعلى أيّ حال فقد اختلف الفقهاء في التعدّي عن مورد العلّة المنصوصة وسريان الحكم إلى كل مورد وجدت فيه . فمنع السيد المرتضى ( قدس سره ) التعدي بها . وعلّل ذلك بقوله : « وهذا غير صحيح . لأنّ العلل الشرعية إنّما تنبئ عن الدواعي إلى الفعل أو عن وجه
--> ( 1 ) - / الوسائل / ج 17 / ص 273 / ب 19 من الأشربة المحرمة / ح 3 . ( 2 ) - / الوسائل / ج 17 / ص 273 / ب 19 من الأشربة المحرّمة / ح 1 و 2 . ( 3 ) - / الوسائل / ج 17 / ص 259 / ب 15 من الأشربة المحرّمة / ح 1 .